جمعية تاكلفت للثقافة والفن

جمعية تاكلفت للثقافة و الفن تهتم بالأساس بالعنصر البشري خصوصا في الجوانب الثقافية و التربوية و كل ما يتعلق بالتنمية البشرية

 باسم مشرفو منتدى atca.ibda3.org  : أعضاء موقعنا الكرام  جزاكم الله خيرا كل عام وكل الاعضاء وكل امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالف خير
أحلى التهاني و أطيب التمنيات

    سـلسـلة دروس أسباب مرض القلب :أولاً : الحسد

    شاطر

    MOMEN Aziz
    Admin



    عدد المساهمات : 64
    نقاط : 1535
    شكرا على مساهماتك : 5
    تاريخ التسجيل : 18/11/2009
    العمر : 33
    الموقع : aitoukabli.c.la

    سـلسـلة دروس أسباب مرض القلب :أولاً : الحسد

    مُساهمة  MOMEN Aziz في الأحد مايو 23, 2010 5:40 am

    الحسد داء عضال وهو مرض خطير من أمراض القلوب . والحسد حمل ابن آدم على قتل أخيه ، فالحسد يبعد صاحبه عن التقوى ويركبه الأهواء فيضل ويغوى ، يضيق صدر الحسود ويتألم ويتفطر إذا رأى نعمة أنعمها الله على أخيه المسلم ، فيعاني من شدة البؤس والغيظ ، فلا يشكو ما أصابه من حزن وقلق إلا إلى الشيطان أو إلى نفسه الأمارة بالسوء أو إلى من هو مثله في الحسد ، فالحسود لا يفعل الخير ولا يحبه لإخوانه المسلمين ، وغاية ما يتمناه هو زوال نعمة الله على عباده ، إنه بهذا العمل قد سلك طريق الشيطان عليه لعنة الله ، فما منع الشيطان من السجود لأبينا آدم إلا الكبر والحسد ـ نعوذ بالله من ذلك ـ وما حمل قابيل على قتل هابيل إلا الحسد ، والحسد من الأمور المحرمة والمنهي عنها في هذا الدين العظيم ، إلا ما كان من قول النبي : [ لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ( أي أنفقه في القربات والطاعات ) ورجل أتاه الله حكمه فهو يقضي بها ويعلمها ] ( متفق عليه ) ، والحسد هنا بمعنى الغبطة أي أنه لا يغبط أحد إلا على إحدى هاتين الخصلتين .
    والحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها سواءً كانت نعمة دين أو دنيا ، والحسد من صفات أهل الشر والزيغ والفساد والإلحاد ، والحسد بضاعة من بضائع الشيطان ، وبئست البضاعة بضاعة الشيطان ، ويا حسرة المشترين ويا ندامتهم ، قال تعالى : { ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله } ( فاطر43 ) ، وقال تعالى : { أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله } ( النساء54 ) ، وقال تعالى : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } ( البقرة109 ) .

    أنواع الحسد :
    وللحسد أنواع ومراتب ثلاثة ، يتفاوت الناس ويتدرجون فيها ما بين الحلال والحرام وهذه المراتب هي :
    1- تمني زوال النعمة عن الغير : وهذه المرتبة من أخطر المراتب وأشدها حراماً لتحريم الدين لها ولما في ذلك من تصادم مع قول الله عزوجل ، وقول نبيه عليه الصلاة والسلام .
    2- تمني استصحاب عدم النعمة : لكراهية الحاسد أن يحدث الله لعبد من عباده نعمة يمتن بها سبحانه على عبده ، فالحاسد يتمنى دوام ما في محسوده من نقص أو عيب كالفقر والجهل وهذا حرام .
    3- حسد الغبطة : وهو تمني أن تكون له مثل حال المحسود من غير أن لا تزول النعمة عن المحسود ، وهذا ليس بحرام ، بل ولا يعاب صاحبه لأنه يسعى أن يكون له مثل ما أعطى الله أخيه .

    أسباب الحسد :
    وللحسد أسباب نابعة من قلب الحاسد بحيث تجعله يمتلئ غيظاً وكمداً على من يحسده وقد يوصله ذلك إلى قتل محسوده عياذاً بالله من ذلك ، ومن أبرز هذه الأسباب :
    1- عدم الرضى والقناعة بقسمة الله تعالى بين العباد في أمور الدنيا ، فتجد هذا الحاسد ساخطاً دائماً ، ولسان حاله يقول : لماذا فلان عنده مال وأنا ما عندي ؟ لماذا فلان في مركز مرموق وأنا لا ؟ وهكذا .
    2- الحقد والعداوة والبغضاء : فالمبغض لا يحب أن يرى ممن يبغضه نعمة عليه من الله عز وجل بل على النقيض من ذلك .
    3- العُجب : وهو داء خطير يدفع صاحبه إلى الحسد ، بل يدفع صاحبه لرد الحق ، فالمغرور والمعجب بنفسه لا يحب أن يعلو عليه أحد من الناس .
    4- الاشتراك في عمل واحد : فتجد بعض التجار يحسد صاحبه على إقبال الناس عليه وهو لم يأته إلا القليل ، وكذلك الحسد الذي يتصف بعض الموظفين الذين يتسمون بالكسل لزملائهم المتميزين ، وهذا لا يجوز لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
    وما ظهر مرض الحسد في أمة إلا تفرقت وتناحرت وذهب مجدها وضعف سلطانها وأخذ أفرادها يكيد بعضهم لبعض ، وعم فيهم التنافس غير المحمود ، وانتشر بينهم التباغض وهنا تكون الحياة في هذا المجتمع جحيماً لا يطاق .

    أسباب دفع الحسد :
    ويمكن أن يندفع حسد الحاسد وشره عن المحسود بأسباب عشرة ، ذكرها العلامة بن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد وأذكرها ملخصة فيما يلي :
    1- التعوذ بالله من شره .
    2- تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه .
    3- الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه .
    4- التوكل على الله ، ومن يتوكل الله على فهو حسبه . ومن يتوكل على الله يهد قلبه .
    5- فراغ القلب من الاشتغال بحاسده أو الفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله .
    6- الإقبال على الله والإخلاص له .
    7- تجريد التوبة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي .
    8- الصدقة والإحسان ما أمكنه ذلك .
    9- وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه عند الله وهو طفئ نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه ، فكلما ازداد أذى وشراً وبغياً وحسداً ازددت إليه إحساناً وله نصيحة وعليه شفقة .
    10- وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم .
    فعلى كل مسلم أن يتقي ربه سبحانه وتعالى ويغسل قلبه من أدران الحقد والحسد ليسلم في تصوره ويستقيم في سلوكه ، ويحسن التعامل مع الآخرين ، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول : { المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً } ( البخاري ومسلم ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : { لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } ( صحيح الجامع ) ، فعلى صاحب كل شر من حاقد وحاسد وغيرهما أن يعلموا بأن هذه أمراض فتاكة وخطير على الفرد والمجتمع .
    فالحاسد لا يضر إلا نفسه بحزنه وقلقه عندما يرى نعم الله على عباده . فعلى المسلم تجنب الحسد لأنه من خلق الأدنياء وصفة الجهلاء ، فإذا رأى المسلم نعمة أنعم الله بها على عباده فعليه أن يسعى لأن يحصل على مثلها ولا يتمنى زوالها عنهم ، فينبغي للمسلم أن يطهر قلبه من هذا الداء العضال ، ويصلح سريرته ، ويحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ، ويفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه . قال تعالى : [ أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سُخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون ] ( الزخرف 32 ) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 7:50 pm